السيد نعمة الله الجزائري
458
عقود المرجان في تفسير القرآن
بإسماعيل من هاجر . وقيل : البشارة بهلاك قوم لوط . « قالُوا سَلاماً » . أي سلّمت الملائكة سلاما ، بمعنى الدعاء له . وقيل : معناه : أعطاك اللّه سلامة . « قالَ سَلامٌ » . حمزة والكسائيّ : قال سلم بكسر السين وسكون اللّام ، إمّا بمعنى سلام أو يكون المراد به خلاف العدوّ . كأنّهم لمّا كفّوا عن تناول طعامه وأوجس الخيفة عنهم قال : أنا سلم ولست بحرب ، فلا تمتنعوا من تناول طعامي . « فَما لَبِثَ » : فلم يتوقّف حتّى جاءهم « بِعِجْلٍ حَنِيذٍ » ؛ أي : مشويّ . لأنّه توهّم أنّهم أضياف . وصار ذلك من السنّة أن يعجّل الطعام للضيفان . « 1 » « سَلاماً » : سلّمنا عليك سلاما . أو نصب بقالوا لأنّه بمعنى ذكروا . « سَلامٌ » ؛ أي : جوابي سلام . « حَنِيذٍ » مشويّ يقطر منه السمن . « 2 » [ 70 ] [ سورة هود ( 11 ) : آية 70 ] فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ ( 70 ) « فَلَمَّا رَأى » أيدي الملائكة لا تصل إلى العجل ، أنكرهم . « وَأَوْجَسَ » ؛ أي : أضمر منهم خوفا . لأنّهم كانوا شبّانا أقوياء وكان ينزل طرفا من البلد وكانوا يمتنعون من طعامه فلم يأمن أن يكون ذلك لبلاء . وذلك أنّ أهل ذلك الزمان إذا أكل بعضهم طعام بعض ، أمنه صاحب الطعام على نفسه وماله . وقيل : إنّه ظنّهم لصوصا . وقيل : ظنّ أنّهم ليسوا من البشر وأنّهم جاؤوا لأمر عظيم . وقيل : علم أنّهم ملائكة فخاف أن يكون قومه المقصودين بالعذاب حتّى قالوا له : « لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ » بالعذاب لا إلى قومك . « 3 » [ 71 ] [ سورة هود ( 11 ) : آية 71 ] وَامْرَأَتُهُ قائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ ( 71 ) « وَامْرَأَتُهُ » سارة بنت هارون « 4 » بنت عمّ إبراهيم « قائِمَةٌ » من وراء الستر تسمع الكلام . وقيل : بنت خالته . وقيل : كانت قائمة تخدم الرسل وإبراهيم جالس معهم . وقيل : كانت
--> ( 1 ) - مجمع البيان 5 / 272 و 267 - 269 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 462 . ( 3 ) - مجمع البيان 5 / 272 - 273 . ( 4 ) - المصدر : هاران .